ابن هشام الأنصاري
153
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
يلبثوا ( 1 ) فَإِذاً لا يُؤْتُونَ ( 2 ) ، والغالب الرفع ، وبه قرأ السّبعة . الثاني : أن يكون مستقبلا ؛ فيجب الرفع في نحو : ( إذن تصدق ) جوابا لمن قال : ( أنا أحبّ زيدا ) . الثالث : أن يتّصلا ، أو يفصل بينهما القسم ( 3 ) ؛ كقوله : [ 497 ] - * إذن واللّه نرميهم بحرب *
--> - تستوي حروف العطف كلها في ذلك الحكم ؟ فالجواب أن ظاهر عبارة ابن مالك في الألفية أن حروف العطف كلها سواء في ذلك الحكم ، وذلك لأنه يقول ( وانصب وارفعا * إذا ( إذن ) من بعد عطف وقعا ) وعلى ذلك لو قلت ( أنا خارج إلى حومة الحرب ثم إذن أقاتل الأعداء ) جاز في ( أقاتل ) النصب والرفع ، ولكن عبارة ابن هشام هنا خصت هذا الحكم بفاء العطف وواوه وكأنه أراد أن يستدرك على تعميم ابن مالك ، وعلى هذا لا يجوز إلا الرفع في الفعل المضارع الذي يلي ( إذن ) المسبوقة بثم أو غيرها من حروف العطف . ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 76 ، وهذه قراءة ابن مسعود . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 53 ، وهذه قراءة أبيّ بن كعب . ( 3 ) أجاز ابن هشام في مغني اللبيب النصب مع الفصل بالظرف أو الجار والمجرور وأجازه ابن بابشاذ مع الفصل بالنداء أو الدعاء ، وأجازه الكسائي وهشام مع الفصل بمعمول الفعل ، إلا أن الكسائي يرجح النصب وهشاما يرجح الرفع . [ 497 ] - قد نسب قوم هذا الشاهد إلى حسان بن ثابت الأنصاري ، وهو مذكور في ديوانه بيتا مفردا من غير سابق أو لاحق ، والذي أنشده المؤلف ههنا صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله : * يشيب الطّفل من قبل المشيب * اللغة : ( نرميهم ) أصل معنى هذه الكلمة نطرح عليهم ونقذفهم ، وأراد نصيبهم ( يشيب ) يروى هذا الفعل بتاء المضارعة الدالة على تأنيث الفاعل ، ويروى بالياء ، والحرب يذكر ويؤنث ، والأكثر فيها التأنيث . ومعنى كونها تشيب الطفل أنها تصيره أشيب ، والأصل في هذه العبارة قوله تعالى : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ، السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ . الإعراب : ( إذن ) حرف جواب وجزاء مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، ( واللّه ) الواو حرف قسم وجر : ولفظ الجلالة مقسم به مجرور بالواو وعلامة جره -